ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

131

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

ريحين منها فهي نكباء ، وإنما كانت ريح الصبا أجود لأنها ريح النصر الشرقية . وقال الإمام الواحدي في تفسيره في قصة يوسف قبل أن يأتي البشير بالقميص يعني قميص يوسف ، فأذن لها ، فأتته بريحه ، فلذلك يستروح كل محزون بريح الصبا ، وينشقها المكروبون فيجدون لها روحا ، وقد أكثر الشعراء منها في أشعارهم ، وهي تكاد تشفي العليل ، وفيها لين ، إذا هبت على الأبدان نعمتها ولينتها ، وهيجت الأشواق إلى الأحباب ، والحنين إلى الأوطان ، قال الشاعر : أيا خيل نعمان باللّه خليا * نسيم الصبا يخلص إلى نسيمها قال الصبا ريح إذا ما تنفست * على كبد مهموم تجلت همومها وقال صلى اللّه عليه وسلم : ( الريح الجنوب من الجنة ، وهي اللوائح ، وفيها منافع للناس ، وهي التي هن جهة اليمن ) ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الرياح ثمان ، أربع رحمة ، وأربع عذاب ، نسأل اللّه خيرها ونعوذ باللّه من شرها ، واللّه أعلم . الفصل الثامن في [ تدبير ] العوارض النفسانية قال المقري : اعلم أن آفة القلب الهم والغم ، وراحته في الفرح والسرور ، وأما الهم فهو ظهور الحرارة الغريزية إلى ظاهر البدن عند الاهتمام بالأمور المهمة ، فإذا لم يحصل الغرض المطلوب وقع الغم وهو دخول الحرارة إلى داخل الجوف وظهور طبيعية السوداء وهي طبيعة الموت ، وربما مات بعض الناس عند ذلك ، فإن كثر الهم والغم ينحل الجسم لاختلافها عليه . وقال علي رضي اللّه عنه : أقوى خلق ربي ابن آدم ، وأقوى منه السكر الذي يزيل العقل ، وأقوى من السكر النوم ، وأقوى من النوم الهم ، فالهم أقوى خلق ربي اللّه . والهم والغم دواء ، وهو ما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ( ما من عبد أصابه هم أو غم فقال : ( اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في